الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
511
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
وقد غلب المشركون على الماء فتمثل لهم إبليس وقال : تزعمون أنكم على الحق وقد سبقتم إلى الماء ، وتصلّون بالجنابة والحدث وأنتم ظماء ، فامطروا وتلبد الرمل لتثبت عليه أقدامهم ، فصنعوا الحياض واغتسلوا وتوضؤوا اطمأنوا وزالت الوسوسة وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ باليقين والثقة بالنصر وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ أي بالمطر بتبليده الرمل ، أو بالربط . [ 12 ] - إِذْ يُوحِي رَبُّكَ بدل ثاني ، أو متعلق ب « يثبت » إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ بالنصر في إعانتهم فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا بالتبشير بالنصر ، أو بقتل أعدائهم ، فيؤيد القول بأنهم قاتلوا ، ويكون سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ كالبيان ل « أني معكم » فثبتوا ، ومن منع قتالهم جعله خطابا للمؤمنين على تغيير الخطاب فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ أي الرؤوس وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ أطراف أيديهم وأرجلهم . [ 13 ] - ذلِكَ الضرب بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ أي بسبب مخالفتهم لهما وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ بالإهلاك في الدنيا وبالنار في الآخرة . [ 14 ] - ذلِكُمْ أي الأمر ذلكم فَذُوقُوهُ أيها الكفار في الدنيا وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عطف على « ذلكم » عَذابَ النَّارِ في الآخرة . [ 15 ] - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً متدانين لقتالكم ، كأنهم لكثرتهم يزحفون ، أو يدنون إليكم وتدنون إليهم فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ منهزمين . [ 16 ] - وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ أي يوم لقائهم دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ منعطفا يريهم الفرّ وهو يريد الكرّ مكيدة أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ منحازا إلى جماعة من المسلمين يستعين بها . ونصب « متحرفا » و « متحيزا » حالا ، أو على الاستثناء أي إلّا رجلا متحرفا أو متحيزا فَقَدْ باءَ رجع بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ